الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

247

تفسير روح البيان

ووجه بأنه لما فر صار كالدابة والدابة إذا جمحت بصاحبها يؤدبها بالضرب انتهى يقول الفقير للجمادات حياة حقانية عند أهل اللّه تعالى فهم يعاملونها بها معاملة الاحياء : قال في المثنوى باد را بىچشم اگر بينش نداد * فرق چون ميكرد اندر قوم عاد « 1 » كر نبودى نيل را آن نور ديد * از چه قبطي را ز سبطي ميكزيد كر نه كوه وسنك با ديدار شد * پس چرا داود را آن يار شد اين زمين را كر نبودى چشم جان * از چه قارونرا فرو خورد آنچنان وفي القصة إشارة إلى أن الأنبياء عليهم السلام لا بد وان يكونوا متبرئين من النقص في أصل الخلقة وقد يكون تبريهم بطريق خارق للعادة كما وقع لموسى من طريق فرار الحجر كما شاهدوه ونظروا إلى سوأته وفي الخصائص الصغرى ان من خصائص نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم انه لم تر عورته قط ولو رآها أحد طمست عيناه وقال بعضهم في وجه الأذى ان موسى خرج مع هارون إلى بعض الكهوف فرأى سريرا هناك فنام عليه هارون فمات ثم إن موسى لما عاد وليس معه هارون قال بنوا إسرائيل قتل موسى هارون حسدا له على محبة بني إسرائيل إياه فقال لهم موسى ويحكم كان أخي ووزيري أترونني اقتله فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا فنزل السرير الذي نام عليه فمات حتى نظروا اليه بين السماء والأرض فصدقوه وان هارون مات فيه فدفنه موسى فقيل في حقه ما قيل كما ذكر حتى انطلق موسى ببني إسرائيل إلى قبره ودعا اللّه ان يحييه فأحياه اللّه تعالى وأخبرهم انه مات ولم يقتله موسى عليه السلام وقد سبقت قصة وفاة موسى وهارون في سورة المائدة فارجع إليها وفي التأويلات النجمية يشير إلى هذه الأمة بكلام قديم أزلي ان لا يكونوا كأمة موسى في الإيذاء فإنه من صفات السبع بل يكونوا أشداء على الكفار رحماء بينهم ولهذا المعنى قال صلى اللّه عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه ) وقال ( المؤمن من امنه الناس ) وقوله ( لا تَكُونُوا ) نهى عن كونهم بنفي هذه الصفة عنهم اى كونوا ولا تكونوا بهذه الصفة لتكونوا خير أمة أخرجت للناس فكانوا ولم يكونوا بهذه الصفة وفيه إشارة إلى أن كل موجود عند إيجاده بامركن مأمور بصفة مخصوصة به ومنهى عن صفة غير مخصوصة به فكان كل موجود كما امر بأمر التكوين ولم يكن كما نهى بنهي التكوين كما قال تعالى للنبي صلى اللّه عليه وسلم ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) بالاستقامة بأمر التكوين عند الإيجاد فكان كما امر وقال تعالى ناهيا له نهى التكوين ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ) فلم يكن من الجاهلين كما نهى عن الجهل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ في رعاية حقوقه وحقوق عباده فمن الأول الامتثال لامره ومن الثاني ترك الأذى لا سيما في حق رسوله قال الواسطي التقوى على أربعة أوجه . للعامة تقوى الشرك . وللخاصة تقوى المعاصي . وللخاص من الأولياء تقوى التوصل بالافعال . وللأنبياء تقواهم منه اليه وَقُولُوا في أي شأن من الشؤون قَوْلًا سَدِيداً مستقيما مائلا إلى الحق من سد يسد سدادا صار صوابا ومستقيما فان السداد الاستقامة بقال سدد السهم نحو الرمية إذا لم يعدل به عن سمتها وخص القول الصدق بالذكر وهو ما أريد به وجه اللّه ليس فيه شائبة غير وكذب أصلا لان التقوى

--> ( 1 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان هر حسى مدرك را از آدمي نيز مدركاتى ديكر است إلخ